مجد الدين ابن الأثير
61
البديع في علم العربية
ومتى كان الخبر نكرة لم يكن إلّا مبتدأ ، تقول : كان زيد هو قائم ، ليس غير . والفصل ملغى من الإعراب ؛ فلا يؤكّد ، ولا يعطف عليه ، ولا يحال بينه وبين الألف والّلام ، ولا يقدم على المبتدأ ، ولا على كان ؛ فلا تقول : زيد هو نفسه القائم ، ولا : زيد هو وأنت القائم ، ولا : كان هو زيد القائم ، ولا : زيد هو كان القائم . المتعلّق الثّالث : ضمير الشّأن والقصّة . من عادتهم أن يقدّموا قبل الجملة ضميرا ، يسمّيه البصرىّ ضمير الشّأن « 1 » والقصّة ، ويسمّيه / الكوفىّ المجهول « 1 » . ويخالف الضمّائر ؛ لأنّه لا يحتاج إلى سابق يرجع إليه ، ولا يكون في الكلام دليل عليه ، وبهذه المباينة ، لا يعطف عليه ، ولا يؤكّد ، ولا يبدل منه ، ولا يتقدّم خبره عليه ، ولا يكون خبره مفردا ، ولا يكون له عائد ، ويكون منفصلا ، ومتّصلا ، ومذكّرا ومؤنّثا ، تقول : هو زيد قائم ، وهي هند ذاهبه ، أي الشّأن والحديث ، زيد قائم ، ومنه قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 2 » فإن أدخلت عليه " ظننت وإنّ وأخواتهما ، برز ، تقول : ظننته زيد قائم ، وإنّه زيد ذاهب ، ومنه قوله تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ « 3 » وقوله : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ « 4 » . وقد يحذف في ضرورة الشّعر . وإذا دخلت عليه " كان " وأخواتها ، استتر ، كقولك : كان زيد ذاهب ، أي :
--> ( 1 ) - انظر : المساعد على تسهيل الفوائد 1 / 114 . ( 2 ) - 1 / الإخلاص . ( 3 ) - 46 / الحجّ . ( 4 ) - 19 / الجنّ .